مجموعة مؤلفين

92

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الانسانية ، أو المقصود هو الفساد بالمعنى الأعم ، أي : الفساد الحقيقي الذي يراه الشارع وإن كان العقلاء قد لا يدركون ذلك بدون الشرع ؟ لا شكّ أنّ كلّ ما كان فساداً بنظر جميع العقلاء فهو مشمول للآية ، ولكن يمكن أن يكون ثمّة ما يعدّ فساداً لدى الشرع دون العقلاء كالتهمة أو الغيبة في نطاق واسع فإنه فساد بنظر الشرع دون العقلاء ، وهكذا في إشاعة الفساد والانحراف الجنسي ، أو الفكري ؛ فإنّه قد لا يعتبر فساداً بنظر العقلاء وإن كان كذلك بنظر الشرع ، ففي مثل هذه الموارد لا يبعد شمول الآية لمثل هذا النوع من الفساد ؛ لكونه فساداً بحسب الواقع وضرراً على المجتمع ونظامه العام ، ولذا يصدق الفساد في الأرض فيما لو تحقّقت هذه المعاصي بشكل واسع في المجتمع وإن لم يعتبره العقلاء فساداً في الأرض ، غاية الأمر أنّه في الموارد التي يعدّها العقلاء فساداً يدرك كلّ عاقل منهم قبح ذلك الفساد ؛ ولذا لا يقبل عذره لو اعتذر ، بينما في الموارد الخاصّة من الفساد قد يعذر من يحتمل في حقّه الجهل بالحرمة والفساد ، فلو كان - مثلًا - شخص حديث عهد بالإسلام يشيع وينشر بين المسلمين شرب الخمر باعتباره أمراً راجحاً في دينه المحرّف سابقاً ، فهذا وإن كان عمله إفساداً لكنّه لا يؤاخذ به وتسقط عنه العقوبة . إشكال ودفع : قد يقال : بأنّ الإفساد في الأرض لا يصدق على مثل نشر وتوزيع المخدّرات وترويج المنكرات وبعض الانحرافات الجنسية وأمثال ذلك ؛ لأنّه لا يطلق في اللغة والقرآن الكريم والروايات لفظ الفساد على الفساد الجنسي أو المعاملي . والجواب : أوّلًا : إنّه حتى لو سلّمنا بعدم وجود مثل هذا الإطلاق في لسان القرآن الكريم والأخبار إلا أنّ هذا لا يمنع من تناول الإطلاق اللغوي له ؛ لأنّ التعبير الوارد في ما يخصّ الفساد الجنسي وإن كان هو الفاحشة أو الفحشاء ، ولكن هذا لا يمنع